وهبة الزحيلي

129

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم ، واتباعا لمنوالهم « 1 » . و عند ابن ماجة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » وعن صالح المرّي قال : قرأت القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، فقال لي : يا صالح ، هذه القراءة ، فأين البكاء ؟ وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود ، حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم ، فليبك قلبه » « 2 » . والذي يستنبط من هذه الآية كما فهم منها : أن جميع الأنبياء هم القدوة الصالحة والأسوة الحسنة للبشرية في سلامة العقيدة ، وكثرة العبادة ، وصحة الدين ، ونقاوة الأصل ، وطهارة النسب والمعدن . واستقامة المنهج والطريق ، ورفعة الشأن والخلق . صفات خلف الأنبياء وجزاؤهم وصفات التائبين ومستحقي الجنة [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 63 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )

--> ( 1 ) المرجع السابق 127 . ( 2 ) تفسير الرازي : 21 / 234 .